محمد جواد مغنية
525
في ظلال الصحيفة السجادية
المراد بأدعوني اعبدوني ، وباستجب أثب ، ونحن على هذا الرّأي حيث قال سبحانه بلا فاصل : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 8 » ولم يقل عن دعائي . هذا ما قلناه في التّفسير الكاشف قبل أن نقرأ في الصّحيفة السّجاديّة قول الإمام عليه السّلام : ( فسمّيت دعاءك عبادة ) ومعنى هذا أنّ المراد بالعبادة في هذه الآية الدّعاء ، وليس المراد بالدّعاء العبادة كما قلنا تبعا للمفسرين . ( فذكروك بمنّك ) إنّ عبادك يا إلهي ذكروك بالطاعة ، والتّعظيم ليفوزوا بجنات النّعيم ، وأنت أرشدتهم ، وهديتهم إلى هذه السّبيل ، بقولك : اذكروني أذكركم ، ( وشكروك بفضلك ) وأيضا أنت طلبت منهم أن يشكروا نعمتك لتزيدهم أضعافا حيث قلت : لئن شكرتم لأزيدنّكم ، ( ودعوك بأمرك ) إذ قلت : ادعوني أستجب لكم ، ( وتصدّقوا لك ) أي لوجهك الكريم ( طلبا لمزيدك ) وطمعا بما وعدت به المتصدقين بأنّ الدّرهم الواحد في سبيل اللّه كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مئة حبّة ( وفيها ) أي ، وبسبب هذه الأعمال الصّالحات من الذّكر ، والشّكر ، والدّعاء ، والصّدقة نجوا من الجحيم ، وفازوا بالنعيم . ولو دلّ مخلوق مخلوقا . . . من نفسه . . . على مثل الّذي دللت عليه عبادك منك . . . كان موصوفا بالإحسان ، ومنعوتا بالامتثال ، أو بالامتنان ، ومحمودا بكلّ لسان . فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب ، وما بقي للحمد لفظ تحمد به ، ومعنى ينصرف إليه . يا من تحمّد إلى عباده بالإحسان ، والفضل ، وغمرهم بالمنّ ،
--> انظر ، تفسير الثّعالبي : 5 / 120 ، تفسير التّبيان : 3 / 332 . ( 8 ) غافر : 60 .